الأولى
كلمة الرئيس
التعريف بالجمعية
مواثيق
أهداف
أنشطة
إدارة الجمعية
خدمات
شراكة و تعاون
روابط مهمة
دليل المواقع
شخصيات
جمعيات
تراث ثقافي
تراث معماري
إعلانات
ولكم الكلمة
اتصل بنا

 


شذرات من النقد المسرحي عند د. محمد الكغاط ::
10 Apr 2008 - 16:06 by المراسل مسرح

تعتبر الظاهرة المسرحية من الظواهر الإبداعية / الفنية الشديدة التعقيد والتركيب، وذلك لأنها تحتضن في الآن نفسه مجموعة متباينة ومتداخلة من العناصر والأشكال الفنية، وإزاء هذا التعدد والاختلاف اعترضت النقد المسرحي منذ ظهوره إلى الآن مجموعة من المشاكل والقضايا الفكرية والنظرية والمنهجية تجسدت بالخصوص في عملية التوفيق بين العناصر والمكونات التي يتشكل منها الخطاب المسرحي، وفي طريقة البحث عن نماذج ومناهج نقدية تحليلية تتلاءم وطبيعة العمل الدرامي·
إن التعدد والاختلاف الفني الذي يتسع به الخطاب المسرحي، هو الذي دفع بعض النقاد المسرحيين إلى الاقتصار على الخاصية الأدبية لهذا الخطاب، حيث وقفت دراساتهم النقدية عند حدود النص المسرحي ولم تتجاوزه إلى بقية العناصر المشكلة للعرض، يقول الدكتور محمد الكغاط في هذا الصدد : "ظل النقد المسرحي فترة طويلة من الزمن نقدا أدبيا ينطلق من النصوص الدرامية ويحاول إظهار مزاياها الأدبية وتحليلها، ولم يكن هذا الاتجاه خاصا بنقاد المسرح الغربيين، فقد تبعهم في ذلك النقاد العرب منذ أن استوردوا المسرح منهم في أواسط القرن التاسع عشر، وربما لا يزال النقد المسرحي العربي، إلى الآن، أكثر من غيره ارتباطا بالجانب الأدبي في المسرح " (1)
إن تطور وتبلور الظاهرة المسرحية في إطار ما عرفته من تغيرات وتحولات أفرزتها الاتجاهات والمدارس المسرحية الحديثة في منظور محمد الكغاط حتم ضرورة الابتعاد عن إشكالية أدبية الفن المسرحي والاهتمام بعناصر ومكونات الخطاب المسرحي ككل، وخصوصا بعدما أصبح النقد يدرك خصائص هذا الخطاب واستقلاله عن فن الأدب، ويعني هذا أن مفهوم الإخراج ومفهوم الكتابة الركحية هما الطريقة الوحيدة التي تمكن من تحقيق النص المسرحي وإخراجه إلى حيز الوجود، ومن ثمة بدأ النص المسرحي يتراجع شيئا فشيئا أمام الإخراج المسرحي وأمام العرض (2)·
انطلاقا من الأبحاث والدراسات النقدية عند محمد الكغاط، يرى أنه في ظل الطفرة النوعية التي شهدتها هذه الأبحاث والدراسات العلمية والإنسانية في شتى أصناف المعرفة كان له الأثر البالغ في ظهور مجموعة من المناهج والآليات التحليلية الجديدة التي استوعبها النقد المسرحي وأثرت بالتالي على كيفية تعامله مع الخطاب المسرحي نصا كان أم عرضا، لذلك أصبح النقد المسرحي الحديث يعتمد على نماذج ومناهج تحليلية متعددة ومتباينة تراعي أولا وقبل كل شيء خصوصية الظاهرة المسرحية وتأخذ بعين الاعتبار خاصيتي المسرحية والتمسرح اللتين تتسم بهما هذه الظاهرة وتميزها عن بقية الظواهر الإبداعية والفنية الأخرى(3)·
إن النص المسرحي عند محمد الكغاط، لا يعتبر نصا أدبيا منتهيا كالقصيدة الشعرية أو القصة القصيرة لأنه نص فني يستدعي نصوصا فنية وإبداعية أخرى يرتبط بها ارتباطا وثيقا وذلك من أجل إيجاد طريقة معينة إلى خشبة المسرح من خلال قنوات ودلائل متعددة ومتباينة·
ومن ثمة، فإن قراءة هذا النص تقتضي من الدارس أن يستحضر مناخه الطبيعي الذي لا يتحقق - كما يقول محمد الكغاط- إلا بتحديد العلاقة بين الإرسال والتلقي، وهي علاقة تتسم بنوع من الاستقلال والتمايز عن باقي الظواهر الإبداعية الأخرى(4)·
يرى د· محمد الكغاط أن الخطاب المسرحي يختلف عن بقية الخطابات الفنية والإبداعية الأخرى سواء من حيث بنيته الشكلية أو من حيث بنياته المضمونة والدلالية، تلك البنيات التي منحت الخطاب المسرحي مجموعة من السمات النوعية وعددا من الخصائص الفنية المركبة، هذا فضلا عن تلك الصفة الملازمة له والمحددة لفرادته وتمايزه وهي صفة "التمسرح" التي لا تتحقق إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الظاهرة المسرحية تتداخل في تحديدها ثلاثة مكونات أساسية هي : النص والعرض والتلقي·(5)·

الهوامش :

1- الدكتور محمد الكغاط : المسرح وفضاءاته - البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع - الطبعة الأولى (1996) ص : 187
2- انظر سامية أسعد : النقد المسرحي والعلوم الإنسانية - مجلة فصول - المجلد الرابع - العدد الأول (1983)
3- انظر : د · محمد الكغاط : المسرح وفضاءاته - م س-
4- د· محمد الكغاط : التجريب ونصوص المسرح - مجلة آفاق - اتحاد كتاب المغرب - (1989)- عدد : 3 ص : 19·
5- د· محمد الكغاط : المسرح وفضاءاته - م س-

الدكتور إبراهيم إيماني


تعاليق 0

 

News management powered by Xpression News

>>>>أرشيف >>


Copyright©2007 assif patrimoine. tous droits  réservés